السيد محمد حسين فضل الله

28

من وحي القرآن

لكن أبويه لا ييأسان . وتستيقظ العاطفة لتركض وراء هذا الولد الذي يخافان عليه من النار ، في ما يشبه الاستغاثة وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ فيطلبان منه أن يغيثهما ويهدي ولدهما إلى الإيمان ، ويلتفتان إليه وَيْلَكَ آمِنْ باللّه وبرسوله وبرسالته وباليوم الآخر ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ في ما توعّد به الكافرين من النار وما وعد به المؤمنين من الجنة ، فتذكّر وعد اللّه ، واعمل على السير في خط النجاة والابتعاد عن خط الهلاك . ولكنه لا يأبه فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لأنه يرتكز على الحسّ المادي الذي ترتبط به كل قضايا الإيمان في نظره . أولئك حقّ عليهم القول . . ولكلّ درجات أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ من أمثال هذا الإنسان فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ممن تمرّدوا على الرسل ، وكفروا باللّه ، وأنكروا اليوم الآخر ، إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ لأنهم خسروا أنفسهم في الدار الآخرة ، في محرقة نار جهنم . . وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا من المؤمنين الصالحين ، أو الكافرين الظالمين ، في ثواب اللّه وعقابه ، في درجات الرضوان في الجنة ، وفي دركات العذاب في النار ، وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لأن اللّه يمنح كل عامل بحسب طبيعة عمله ، من موقع العدالة الإلهية التي لا تفرّق بين الناس إلا بالعمل القائم على الإيمان والتقوى .